عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

169

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فاختارني منهم » قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إن قريشا كانت نورا بين يدي اللّه تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه تعالى لما خلق بني آدم جعلني في خيرهم أبا ثم لما جعلهم قبائل جعلني في خيرهم قبيلة ثم لما جعلهم بيوتا جعلني في خيرهم بيتا فلذلك قرأ ابن عباس وفاطمة رضي اللّه عنهم لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] بفتح الفاء أي من أفضلكم وأشرفكم وهو محمد بن عبد اللّه ، واسم أمه فاطمة ، ابن عبد المطلب ، واسم أمه سلمى ، ابن هاشم ، واسم أمه عاتكة ، ابن عبد مناف واسم أمه عاتكة أيضا ، ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . وتقدم في آخر باب الحج أن جماعة سموا أبناءهم محمدا طمعا في أن يكون محمدا رسول اللّه ، قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء واللغات : نقل القاضي أبو بكر بن العربي عن بعض الصوفية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم له ألف اسم منها أبو القاسم قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه اسم : النبي صلى اللّه عليه وسلم عند أهل الجنة عبد الكريم وعند أهل النار عبد الجبار وعند حملة العرش عبد المجيد وعند سائر الملائكة عبد الحميد وعند الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عبد الوهاب وعند الشياطين عبد القهار وعند الجن عبد الرحيم وفي الجبال عبد الخالق وفي البر عبد القادر وفي البحر عبد المهيمن وعند الحيات عبد القدوس وعند الهوام عبد الغياث وعند الطيور عبد الغفار وعند المؤمنين أحمد ومحمد . قال في كتاب العقائق : في الليلة التي ولد فيها محمد صلى اللّه عليه وسلم طفئت النيران إشارة لطفئها عن أمته . وفي الليلة التي ولد فيها عيسى عليه الصلاة والسلام اشتعلت النيران إشارة لتوقدها على من اتخذه إلها من دون اللّه وكان مولده صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد قدوم أصحاب الفيل بخمسين يوما قالت عائشة رضي اللّه عنها رأيت قائد الفيل أعمى يسأل الناس ويتكفف . فصل في رضاعه صلى اللّه عليه وسلم قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : نادى منادي الرحمن معاشر الخلق هذا محمد بن عبد اللّه طوبى لثدي أرضعه فقالت الطير إلهنا نحن نحمله إلى أعشاشنا ونطعمه من طيبات الأرض . وقال السحاب : إلهنا نحن نحمله إلى مشارق الأرض ومغاربها ونربيه أحسن تربية . وقالت الملائكة إلهنا نحن أحق بتربيته فقال اللّه تعالى قد أجريت ذلك على يد حليمة السعدية ، قال في كتاب شرف المصطفى : كانت حليمة رضي اللّه عنها في ضيق من العيش وكانت تكثر من الحمد للّه فلما أراد اللّه لها السعادة أقحط بلادها فكانت تأكل من نبات الأرض ثم ولدت غلاما وقد مضى عليها سبعة أيام لم تأكل إلا قليلا فأضر بها الجوع فرأت في منامها رجلا أخذ بيدها إلى نهر أبيض من اللبن وأحلى من العسل وقال اشربي يا حليمة فشربت كثيرا ثم قال أتعرفيني قالت لا قال أنا الحمد الذي كنت تحمدين اللّه بي في الشدة والرخاء يا حليمة انطلقي إلى مكة فإن لك فيها الرزق الواسع واكتمي شأنك قالت فاستيقظت وأنا من أجمل النساء ولا